ابن أبي حاتم الرازي

248

كتاب العلل

أَهْلَ الجَنَّةِ ( 1 ) لَيَتَرَاءَوْنَ ( 2 ) أَهْلَ الغُرَفِ فَوْقَهُمْ كَمَا يَتَرَاءَوْنَ ( 3 ) الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الغَائِرَ ( 4 ) فِي الأُفُقِ مِنَ المَشْرِقِ إِلَى المَغْرِبِ ( 5 ) ؛ لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمَا ، قَالُوا : يَا رسولَ اللَّهِ ، تِلْكَ منازلُ الأَنْبَيَاءِ لا يبلغُها غيرُهم ؟ قَالَ : بَلَى ( 6 ) ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ! رِجَالٌ آمَنُوا بِاللهِ ، وَصَدَّقُوا المُرْسَلِين ؟

--> ( 1 ) قوله : « إن أهل الجنة » ليس في ( ف ) . ( 2 ) في ( ت ) : « ليترايون » . ( 3 ) في ( ت ) : « يترايون » . ( 4 ) هذه إحدى روايات الحديث في هذه اللفظة ؛ ويروى : « الغابر » بالمعجمة والموحدة قبل الراء ، و « الغارب » بالمعجمة والموحدة بعد الراء ، و « العازب » بالمهملة والزاي . وكلها يرجع إلى معنًى واحدٍ ؛ وهو البعيد في الأفق . و « الغائر » من « الغور » وهو الانحطاط ، وعدها بعضهم تصحيفًا ، لكن قال القاضي عياض في تفسيرها : كأنه الداخل في الغروب . وقال : وهذه = = الرواية لها وجه ؛ لا سيما مع قوله بعد ذلك : « فِي الأُفُقِ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى المغرب » وأحسن وجوهها : البعيد . اه - . وقال الحافظ في " الفتح " : « ومن رواه الغائر من الغور ، لم يصح ؛ لأن الإشراق يفوت ، إلا إن قدر : المشرف على الغروب ، والمعنى : إذا كان طالعًا في الأفق من المشرق ، وغائرًا في المغرب . وفائدة ذكر المشرق والمغرب : بيان الرفعة وشدة البعد » . اه - . " مشارق الأنوار " ( 2 / 81 ، 127 ) ، و " شرح النووي على صحيح مسلم " ( 17 / 169 - 170 ) ، و " النهاية " ( 3 / 227 ) ، و " فتح الباري " ( 6 / 327 ) ، ( 11 / 425 ) . ( 5 ) في ( ت ) و ( ف ) و ( ك ) : « من المشرق والمغرب » . ( 6 ) كذا وقع هنا « بلى » ، وكذلك وقع في الحديث عند البخاري ومسلم في الموضعين الآتيين . والجمهور على أن « بلى » لا تكون أبدًا إلا جَوابًا للنفي المجرَّد ، أو الذي دخل عليه همزة الاستفهام أو التقرير أو التوبيخ . واستشكل القرطبي في " المفهم " ( 7 / 176 ) ما وقع في هذا الحديث ؛ بأنهم لم يستفهموا ، فحقه أن يقال : « بل » ، قال : فكأنه تسومح فيها فوضعت « بلى » موضع « بل » . وقال الحافظ في " الفتح " ( 6 / 328 ) : قال ابن التين : يحتمل أن تكون « بلى » جواب النفي في قولهم : « لا يبلغها غيرهم » وكأنه قال : بلى يبلغها رجال غيرهم . اه - . وقد وقع استعمالها - في موضع « نعم » - في الإيجاب أو الاستفهام المجرد عن النفي في هذا الحديث عند البخاري ومسلم ، وفي حديث عبد الله بن مسعود ح عند البخاري ( 6642 ) ؛ أنَّ رسول الله ( ص ) قال لأصحابه : « أترضَوْنَ أن تكونوا ربع أهل الجنة ؟ ! » قالوا : بلى . . . الحديث . وفي حديث النعمان بن بشير عند مسلم ( 1623 ) وفيه قول النبي ( ص ) : « أيسرُّكَ أن يكونوا إليك في البر سواء ؟ ! » قال : بلى . ووقع في الشعر في قول الطُّهَويِّ [ من الطويل ] : فَلاَ تَبْعدَنْ يَا خَيْرَ عَمْرِو بْنِ جُنْدُبٍ بَلَى إِنَّ مَنْ زَارَ الْقُبُورَ لَيَبْعُدَا كما وقع أيضًا استعمالُ « نعم » في موضع « بلى » ؛ قال البغدادي في " خزانة الأدب " ( 11 / 212 ) : « وهذا من التقارض » أي : التبادل .